عبداللّه بن الزبير ، وثورة مطرف بن المغيرة ، وثورة عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث ، فلم تخلُ من أثر غير مباشر لثورة الإمام ( ع ) فيها ، إذ إنّها استمّدت الجرأة على الحكم الامويّ من جرأة قيام الإمام ( ع ) ، ولم تجد لها متنفّسا للقيام إلّا بعد أن نجحت عاشوراء في فصل الامويّة عن الاسلام ، ومزّقت عن الحكم الامويّ إطاره الديني الموهوم ، الامر الذي مكّن مثل ه ذه الثورات أن تجد في هذه الامّة مددا جماهيرا لقيامها .
مقطع ما بعد عاشوراء إلى عصر الظهور :
وفي هذا المقطع يتجلّى لنا أفق مبين من آفاق الفتح الحسيني وهو :
الاسلام حسينيّ البقاء
: قلنا فيما مرّ - تحت عنوان الشهيد الفاتح من الخصائص د الحسينيّة - إنّ عاشوراء قد كشفت عن وحدة وجوديّة لا انفكاك لها بين الاسلام المحمّديّ الخالص وبين الحسين ( ع ) ، فصارت الدعوة إلى هذا الاسلام بعد عاشوراء هي عين الدعوة إلى الحسين ( ع ) ، وبالعكس ، وصارت مواجهة الحسين ( ع ) ومعاداته بعد عاشوراء هي عين مواجهة هذا الاسلام ومعاداته ، وبالعكس ، وصار بقاء هذا الاسلام بعد كربلاء ببقاء عاشوراء الحسين ( ع ) ، فالا سلام محمّديّ الوجود حسينيّ البقاء .
ذلك لا نّ نهضة الإمام الحسين ( ع ) في هدفها وشعارها ورسائلها وبياناتها وأخلاقيّاتها هي عين نهضة الاسلام المحمّديّ الخالص للتحرّر من كلّ رواسب الجاهليّة التي علقت به نتيجة ( السقيفة ) التي مكّنت حركة النفاق من التحكم في رقاب المسلمين !
ونتيجة لهذه الوحدة الوجوديّة بين الحقيقة الاسلاميّة والحقيقة الحسينيّة امتّدت عاشوراء في الزمان فكان ( كلّ يوم عاشوراء ) وانتشرت كربلاء في