تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلى الشام ، ولم يُلقوا بالا إلى من في الكوفة من قتلة الحسين ( ع ) . « 1 » ولقد شهد المجتمع الاسلامي في هذه الثورة ظاهرة جماعيّة جديدة انبعثت بعد خمودٍ طويل ، وهي ظاهرة روحيّة الفداء والتضحية وطلب الموت ، بعد وهن غامر تمثّل في حبّ الدنيا وكراهية الموت ، هذا الوهن الذي جثم على قلب هذه الامّة نتيجة الافساد الامويّ المتعمّد . انّ من يتاءمّل في خطب قادة ثورة التوّابين يكتشف بوضوح كيف أنّ ثورة الإمام الحسين ( ع ) كانت قد عصفت بكلّ ركام معاني العجز والوهن والانهيار والتلوّن ، وأحلّت محل ذلك الرغبة في الاستقامة والتحرّر والاستشهاد .

4 - ثورة المختار ( ره )

: وفي سنة ستّ وستّين للهجرة ثارالمختار بن أبي عبيدة الثقفي بالعراق طالبا ثاءرالحسين ( ع ) . وقد نال تاءييدا جماهيريّا واسعا في العراق ، فقد أقبل الناس عليه وأدبروا عن ابن الزبير الذي لم يحقّق لهم ما كانوا ياءملونه منه في الانتقام لمظلوميّة الحسين ( ع ) ، والاصلاح الاجتماعيّ . لقد أخرج ابن الزبير الامويّين عن سلطانهم في العراق ، لكنّ سلطانه لم يكن خيرا من سلطان الامويّين بالنسبة إلى أهل العراق لا نّ قتلة الإمام الحسين ( ع ) ظلّوا مقرّبين إلى سلطة بن الزبير كما كانوا في العهد الامويّ ، مثل شمر بن ذي الجوشن ، وشبث بن ربعي ، وعمر بن سعد ، وعمرو بن الحجّاج ، وغيرهم . كما أنّه لم يحقّق لهم العدل الاجتماعيّ الذي كانوا يطلبونه ، فقد كانوا يريدون سيرة عليّ أبى طالب ( ع ) فيهم ، تلك السيرة التي كانوا لازالوا يذكرونها ويحنّون إليها ، في حين أنّ عبداللّه بن مطيع العدوي عامل ابن الزبير على الكوفة كان يريد أن يسير فيهم بسيرة عمر وعثمان ، الامر الذي كانوا لا يريدونه . « 2 »
هامش
( 1 ) ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة : 264 . ( 2 ) راجع أنساب الأشراف ، 5 : 220