كتاب يزيد باءن يفرّق بينها وبين الناس . « 1 »
3 - ثورة التوّابين
: وكانت هذه الثورة ردّ فعل خالصا لثورة الإمام الحسين ( ع ) ، إذ لم يكن لغير ثورة الإمام الحسين ( ع ) أثر فيها ، وقد انبعثت نتيجة الشعور بالا ثم والندم والحسرة على عدم نصرة الإمام الحسين ( ع ) ، وقد رأى الثوّار فيها أنّه لا يغسل عارهم والاثم عنهم إلّا قتل من قتل الإمام ( ع ) أوالقتل في هذا الامر ، وكان زعيم هذه الثورة سليمان بن صرد الخزاعي ، وقد ابتدأ الاعداد لهذه الثورة اجتماعيّا وعسكريّا بعد عاشوراء سنة إحدى وستّين للهجرة ، وكان هذا الاعداد سرّيا حتّى مات يزيد ، فخرجوا بعد موته من السر إلى العلن ، فتوجّهوا سنة خمس د وستّين للهجرة إلى قبر الإمام الحسين ( ع ) ، فلمّا وصلوا إليه صاحوا صيحةً واحدةً ، فما رُئِىٍّ أكثر باكيا من ذلك اليوم ، وكان من قولهم عند تربته :
( أللّهمّ ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد ، المهديَّ بن المهديِّ ، الصدّيقَ بن الصدّيقِ ، أللّهمّ إنّا نشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم ، وأعدأ قاتليهم وأولياء محبّيهم ، أللّهمّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا ( ص ) ، فاغفرلنا ما مضى منّا وتب علينا ، وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصدّيقين ، وإنّا نشهدك أنّا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين . « 2 »
ثمّ توجّهوا إلى الشام ، والتحموا مع كتائب الجيش الامويّ في منطقة ( عين الوردة ) في وقعة دمويّة رهيبة هزّت نتائجها الفادحة أركان الحكم الامويّ هزّا عنيفا !
( ولقد اعتبر التوّابون أنّ المسؤ ول الاوّل والاهمّ عن قتل الحسين ( ع ) هو النظام وليس الاشخاص ، وكانوا مصيبين في هذا الاعتقاد ، ولذا نراهم توجّهوا
هامش
( 1 ) راجع : كتاب زينب الكبرى : 142 .
( 2 ) الكامل في التاءريخ ، 4 : 178 .