فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فاءمّا على هذه الحال التي تذكر فإ نّي لا أرى لك أن تفعل ) . « 1 »
ويجيبه الإمام ( ع ) :
( يا عبداللّه ، ليس يخفى علىّ الرأي ، ولكنّاللّه تعالى لا يغلب على أمره ) . « 2 »
وفي هذا الإجابة إقرار بعقلائيّة هذا الرأي وصوابه !
لكنّ الإمام ( ع ) مع إقراره بصحّة وصواب تلكم النصائح والاقتراحات كان يؤ كّد لكلٍّ من هؤ لاء الرجال بطريقة تتناسب ونوع المخاطب أنّه لابدّ له من عدم الاخذ بتلكم النصائح والاقتراحات ! !
وذلك لا نّ منطق هؤ لاء وإن كان صحيحا بمقياس حدود الظاهر إلّا أنّه لايتعدّى التفكير بالسلامة والمنفعة الذاتيّة والنصر الظاهري وإن كان جزئيّا وعلى نحوالاحتمال !
في حين أنّ الاسلام كان آنئذٍ يمرُّ بمنعطف حرجٍ حاسم النتيجة في أن يبقى أو لا يبقى ، وقد لخّص الإمام ( ع ) حال الاسلام الحرجة هذه بقوله لمروان بن الحكم :
( وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الامّة براعٍ مثل يزيد ! ) . « 3 »
كان الاسلام آنئذٍ في حالة كما المريض الذي لا ينفع في علاجة إلّا الكَيُّ ! وقديما قيل في المثل : ( آخر الدواء الكَيُّ ) ، لما يترتّب عليه من علاج حاسم .
هامش
( 1 ) الارشاد : 248 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الفتوح ، 5 : 17 .