في بيوتكم لبرز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) . « 1 »
وعلى ضوء هذا المنطق منطق الشهيد الفاتح نفهم أيضا سرّ موقف الإمام الحسين ( ع ) من الاقتراحات والمشورات الصحيحة والنصائح الصائبة ( بمقياس هدف النصر الظاهري وتسلّم الحكم ) التي اقترحها عليه كلُّ من محمّد بن الحنفيّة ، وعمر بن عبد الرحمن وعبداللّه بن عبّاس وعمربن لوذان . . .
فقد قال له أخوه محمّد :
( أخرج إلى مكّة ، فإن اطماءنّت بك الدار فذاك الذي تحبّ وأحبّ ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإ نّهم أنصار جدّك وأخيك وأبيك ، وهم أرأف الناس ، وأرقّهم قلوبا ، وأوسع الناس بلادا ، وأرجحهم عقولا ، فإن اطماءنّت بك أرض اليمن وإلّا لحقت بالرمال وشعوب الجبال ، وصرت من بلد إلى بلد لتنظر ما يؤ ول إليه أمر الناس ، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين ) . « 2 »
وقد أقرّ الإمام ( ع ) أنّ هذه النصيحة صواب ! إذ قال له :
( . . . جزاك اللّه يا أخي عنّي خيرا ، ولقد نصحت وأشرت بالصواب . . . ) . « 3 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 28 30 : وقلنا : إنّ هذا البعد هو أحد الابعاد وليس البعد الوحيد لا نّه يمكن أن يفسّر رفض الامام ع لنصرة الملائكة والجنّ باءنّه ع إنّما أراد أن تتمّ كلّ حركة أحداث نهضته بالا سباب الطبيعيّة العاديّة لا بالا عجاز والخوارق ، تحقيقا لكمال الاجر والمثوبة على المجاهدة والصبر . وقد فسّر الامام ع نفسه عدم مقاتلته القوم بالملائكة على ما في رواية أخرى قائلا : لولا تقارب الأشياء وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤ لاء اللهوف : 26 27 .
( 2 ) الفتوح ، 2 : 20 21 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ، 4 : 37 .