تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( . . . وأنا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) ، فإ نّ السنّة قد أميتت ، وإنّ البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد . . . ) . « 1 » وصحيح في العمق أيضا بمنطق الشهيد الفاتح أنّ الإمام ( ع ) كان يعلم أنّ النصر الظاهري وتسلّم الحكم حتّى لوتحقّق له على فرض الاحتمال فإ نّه قد يتحقّق في إقليم ( العراق مثلا ) أو أكثر من إقليم على أحسن احتمال ، لكنّ الشام وما تبعها من الأقاليم الأخرى تبقى آنئذٍ في يد الحكم الامويّ ، ويعود الصراع بين الحقّ والباطل إلى سابق حلباته ومعاركه غير الحاسمة ، في مثل ( صفّين ) مرّةً أخرى ، وتبقى قدرة الامويّين على تضليل الامّة كما هي ، وتبقى ماءساة الاسلام على حالها ، ويبقى الامر دون مستوى الفتح المنشود . فلابدّ إذن من ( واقعة حاسمة ) تفصل تماما بين الحقّ والباطل ، وتحيل شلل الامّة ومواتها حركة وحياة ، وتشلّ الباطل فلا تبقى له بعدها أيّة قدرة على التلبّس بلباس د الحقّ وتضليل الناس على الصعيد الديني والنفسي والسياسي والاعلامي . ( واقعة حاسمة ) تنتهي بكل نتائجها لصالح الحقّ ولو بعد حين ، فلا تنتهي كما انتهت صفّين مثلا ! ( واقعة حاسمة ) تكتب بمداد من الدم المقدّس كلّ البلاغات والبيانات اللّازمة في طريق الكمال الانساني على هدي الاسلام المحمّدي الخالص ! ( واقعة حاسمة ) تمنح مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( قيمة إثباتيّة ) عليا تضاف إلى قيمته الثبوتيّة العالية في الشريعة المقدّسة !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 266 .