كربلاء دليل واضح على هذه الحالة المزرية التي وصلت إليها قبائل العرب نتيجة المنافسة بينها والتناحر والمفاخرة الجاهليّة التي ما برحت تتعاظم فيهم منذ يوم السقيفة بعد ما أماتها الاسلام .
6 الانتكاس الروحي والنفسي في الامّة :
نتيجة لمجموع سياسات معاوية التضليليّة على كلّ المستويات الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة والنفسية كانت الامّة قد هوت إلى الحضيض في الجانب النفسي والروحي ، وتفشى في كيانها الوهن المتمثّل بحبّ الدنيا وكراهية الموت ، وطغى هذا الشلل الذي كان قد بدأ التسرّب إلى حياتها منذ يوم السقيفة حتّى أقعدها عن نصرة كلّ قضيّة من قضايا الحق ، وساءت أخلاقيّتها إلى درجة أنّ الرجل الوجيه في قومه لايتورّع في انقياده إلى الدنيا من أن يبيع دينه لمعاوية صراحة ، فقد روي أنّه :
( وفد على معاوية جماعة من أشراف العرب ، فاءعطى كلّ واحد منهم مائة ألف ، وأعطى الحتّات عمّ الفرزدق سبعين ألفا ، فلمّا علم الحتّات بذلك رجع مغضبا إلى معاوية .
فقال له : فضحتني في بني تميم ، أمّا حسبي فصحيح ، اءَولستُ ذا سن ؟
ألستُ مطاعا في عشيرتي ؟
قال : بلى .
قال : فما بالك خسست بي دون القوم ، وأعطيتَ من كان عليك أكثر ممّن كان لك ؟
قال : إنّي اشتريت من القوم دينهم ، ووكلتك إلى دينك ! ورأيك في عثمان ( وكان عثمانيّا ) .
قال : وأنا فاشتر منيّ ديني .