فاءمر له بإ تمام جائزته . « 1 »
وشاعت الانتهازيّة والوصوليّة بين الناس ، فصار جلّ سعيهم في التزلّف إلى السلطان والتقرّب منه والتملّق إليه طمعا في دنياه ، حتّى صاروا أطوع له من يده ، وبذلك ضمن معاوية انقياد جلّ هذه الامّة له ، ممّن لا بصيرة لهم في أحنائهم ولا همّ لهم إلّا دنياهم !
وامّا أولئك الذين لم تنطل عليهم أضاليل الامويّين وأكاذيبهم ، فقد آل الامر باءكثرهم أيضا إلى أخطر ظاهرة في حياة الانسان المسلم وهي الازدواجيّة في الشخصيّة حيث يتعارض ظاهر الانسان مع باطنه ، ذلك لا نّ سياسة معاوية في الترغيب بالمال والجاه والدنيا ، وأسلوبه الوحشي في التنكيل باءعدائه علّما الناس د على الدجل والنفاق والسكوت عن الحق ، والتظاهر بخلاف ما يعتقدون ، وهذا الوضع الشاذّ الذي فرض عليهم أن يخفوا دوما ما يعتقدونه حقّا ، وأن يتظاهروا بما تريده السلطة منهم مع علمهم باءنّه الباطل ، ولّد عندهم حالة ازدواج الشخصيّة ، هذا الازدواج الذي كان يعمل عمله في فضّ أعوان الثورة عنها ، أو إفشاء أسرارها ، أوالقضاء عليها ، بتاءثير ظاهر الشخصيّة الخاضع لا وامر السلطة الحاكمة والمنسجم معها ، خلافا لباطن هذه الشخصيّة المؤ يّد للثّورة والمقدّس لقيادتها والراغب في نصرتها والانتماء إليها .
هذا الازدواج الذي صوّره الفرزدق للا مام الحسين ( ع ) حيث عبّر عن حال أهل الكوفة قائلا : ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) .
ولم تختلف عمليّا حال المزدوجين عن حال المضلَّلين بالباطل الامويّ ، ذلك لا نّ الحكم الامويّ استطاع أن يجنّد الصنفين معا تحت رايته فاءسرجوا
هامش
( 1 ) الكامل في التاءريخ ، 3 : 468 .