رجاء أن يتاءخّر ابن زياد عن الوصول إلى الكوفة في الوقت المناسب ! ! ؟
وهذا عبيداللّه بن الحرّ الجعفي يدعوه الإمام ( ع ) إلى نصرته ، فيجيب معترفا بشلله النفسيّ قائلا :
( واللّه إنّي لا علم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى أن اءُغني عنك ولم اءخلّف لك بالكوفة ناصرا ؟ ، فاءنشدك اللّه اءن تحملني على هذه الخطّة ، فإ نّ نفسي لم تسمح بعدُ بالموت ! ولكن فرسي هذه ( الملحقة ) واللّه ما طلبت عليها شيئا قطّ الّا لحقته ، ولا طلبني وأنا عليها أحد إلّا سبقته ، فخذها فهي لك ! ) « 1 »
فيقرّعه الإمام ( ع ) مبيّنا أنّه لا حاجة له بمشلول في نفسه ، قائلا :
( أمّا إذا رغبت بنفسك عنّا فلا حاجة لنا إلى فرسك ) . « 2 »
وروى الطبري عن سعد بن عبيدة أنه رأى في وقعة كربلاء أشياخا من أهل الكوفة واقفين على التلّ يبكون ويقولون : أللّهم أنزل نصرك ( أي على الحسين ( ع ) ! ) فقال لهم سعد : يا أعدأ اللّه ! ألاتنزلون فتنصرونه ! ! ؟ « 3 »
إن الشلل النفسيّ يسوّغ للا نسان أن يخادع حتّى نفسه ، وكلّ ما قدمناه من الأمثلة يحكي في الواقع عن مخادعة الانسان نفسه في التعامل مع الحقيقة ، ولنختم هذه الأمثلة بهذه القصّة المؤ سفة حقّا : قال هرثمة بن سليم :
( غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفّين ، فلمّا نزلنا بكربلا صلّى بنا صلاة فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال : واها لك أيّتها التربة ، ليُحشرنّ
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال : 251 .
( 2 ) الاخبار الطوال : 251 .
( 3 ) راجع : الطبري ، 4 : 295 .