أعرض من قبلك من أهل البصرة فمن وجدت من الموالي ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة أشبار فقدّمه فاضرب عنقه ، فشاورك أبو موسى في ذلك فنهيته وأمرته أن يراجع فراجعه ، وذهبت أنت بالكتاب إلى عمر ، وإّنما صنعت ما صنعت تعصّبا للموالي وأنت يومئذٍ تحسب أنّك عبد ثقيف ، فلم تزل بعمر حتّى رددته عن رأيه ، خوّفته فرقة الناس فرجع ، وقلت له : ما يؤ منك وقد عاديت أهل هذا البيت أن يثوروا إلى عليٍّ فينهض بهم فيزيل ملكك ، فكفّ عن ذلك ، وما أعلم يا أخي وُلِدَ مولود من أبي سفيان أعظم شؤ ما عليهم مثلك حين رددت عمر عن رأيه ونهيته عنه . . . فلوكنت يا أخي لم تردّ عمر عن ذلك لجرت سنّةً ، ولاستاءصلهم اللّه وقطع أصلهم ، وإذن لاستنّت به الخلفاء بعده . . . فماأكثر ما قد سنّ عمر في هذه الامّة بخلاف سنّة رسول اللّه ( ص ) فتابعه الناس عليها وأخذوا بها ، فتكون هذه مثل واحدة منهنّ . . . . « 1 »
وكان من نتائج إثارة التناحر القبلي أن شُغل زعماء القبائل بالسعي عند الامرأ الامويّين للوقيعة بخصومهم من زعماء القبائل الأخرى ، وتودّدوا إلى هؤ لاء الامرأ وتملّقوهم ، الامر الذي وحّدهم في طاعة حكم معاوية الذي أشعل الفتنة بينهم وهم لا يشعرون ، وقد دفعهم هذا الوضع أيضا إلى أن يقفوا دائما مع الحاكمين ضدّ الثائرين حفاظا على الامتيازات والعطايا الممنوحة لهم ، وكانوا يقفون في وجه كلّ محاولة للثّورة ويخذّلون الناس عنها ، ويتسابقون في استخدام أقصى ما يملكونه من نفوذ ودهاء في هذا السبيل للتاءكيد على ولائهم التامّ للسلطة ، وفي قصّة اقتسام القبائل رؤ وس شهدأ
هامش
( 1 ) سليم بن قيس : 174 179 .