وألجموا وتنقّبوا للقضاء على كلّ الثورات التي قامت تدعو إلى الحقّ !
وظلّ كثيرا ممّن عرفوا الحقّ وأهله أسارى الشلل النفسي المتعاظم منذ يوم السقيفة ، فخذلوا الحقّ عمليّا ولم ينصروه مع علمهم بعاقبة من يخذله ولم ينصره عند اللّه !
هذا عبداللّه بن عمر يقول إنّه سمع رسول اللّه ( ص ) يقول :
( حسين مقتول ، ولئن قتلوه وخذلوه ، ولن ينصروه ليخذلهم اللّه إلى يوم القيامة ) . « 1 »
ومع هذا فلم ينصره بل قعد عن ذلك ، بل أمره بمبايعة يزيد ! !
وأولئك الذين أشاروا على أبي عبداللّه ( ع ) بعدم الخروج ونصحوه باءلّايعرّض د نفسه للقتل ، وقعدوا عن نصرته ، وهم يعلمون عن لسان رسول اللّه ( ص ) أنّه مقتول ، وأنّه :
( لايُقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلّا خالف اللّه بين قلوبهم وألسنتهم . ) « 2 »
وهذا شريك بن الأعور وجماعة معه ممّن كانوا شيعة لعليّ ، يصحبون عبيداللّه بن زياد من البصرة إلى الكوفة ، فيتساقطون في الطريق متظاهرين بالعياء لعلّ ابن زياد يتاءخّر من أجلهم فيسبقه الحسين ( ع ) إلى الكوفة ويستقرّ له أمرها . « 3 »
أنظر إلى الشلل النفسي كيف يقيّد حركة المصاب به ! فشريك وجماعته يتمنّون لو أنّ الأمور تستتبّ للا مام ( ع ) ، لكنّهم بدلا من تعويق ابن زياد أو قتله في البصرة أو الطريق باءلف حيلة وحيلة ، يكتفون فقط بالتساقط في الطريق
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 24 .
( 2 ) نفس المصدر ، 5 : 24 .
( 3 ) راجع تأريخ الطبري ، 4 : 267 .