زياد ابن أبيه الذي ادّعاه معاوية لا بيه .
وشواهد هذه الحقيقة المرّة كثيرة في المتون التاءريخيّة ، لكنّنا هنا نكتفي في الدلالة عليها من خلال فقرات منتخبة من كتاب سرّي بعثه معاوية إلى زياد جاء فيه :
( أمّا بعدُ ، فإ نّك كتبتَ إليّ تساءلني عن العرب ، من أكرم منهم ومن أهين ، ومن اءُقرّب ومن اءُبعد ، ومن آمن منهم ومن اءحذر ؟ . . . واءنا يا اءخي اءعلم الناس بالعرب ، انظر هذا الحيّ من اليمن فاءكرمهم في العلانية وأهنهم في السرّ ، فإ نّي كذلك أصنع بهم . . . وانظر ربيعة بن نزار فاءكرم أمرأهم وأهن عامّتهم فإ نّ عامّتهم تبع لا شرافهم وساداتهم ، وانظر إلى مضر فاضرب بعضها ببعض ، فانّ فيهم غلظة وكبرا ونخوةً شديدة ، فإ نّك إذا فعلت ذلك وضربت بعضهم ببعض كفاك بعضهم بعضا . . . وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنّة عمر بن الخطّاب ، فإ نّ في ذلك خزيهم وذلّهم : أن تنكح العرب فيهم ولايُنكحهم ، وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يُقدّموا في المغازي ، يصلحون الطريق ويقطعون الشجر ، ولايؤ مُّ أحدٌ منهم العرب في صلاة ، ولايتقدّم أحد منهم في الصفّ الاوّل إذا حضرت العرب إلّا أن يتمّوا الصفّ ، ولاتولّ أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم ، ولايلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم فإ نّ هذه سنّة عمر فيهم وسيرته ، وجزاه عن أمّة محمّد وعن بني أميّة خاصّة أفضل الجزاء ! فلعمري لولا ما صنع هو وصاحبه وقوّتهما وصلابتهما في دين اللّه ! ! لكنّا وجميع هذه الامّة لبني هاشم الموالي ، ولتوارثوا الخلافة واحدا بعد واحدٍ . . .
فإ ذا جاءك كتابي هذا فاءذلّ العجم وأهنهم وأقصهم ولاتستعن باءحدٍ منهم ولاتقض لهم حاجة . . . وحدّثني ابن أبي معيط أنّك أخبرته أنّك قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري وبعث إليه بحبل طوله خمسة أشبار وقال له :
مع الركب الحسيني — صفحة 130
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٣٠