فسار بسر وأغار على المدينة ومكّة ، فقتل ثلاثين ألفا عدا من أحرق بالنار !
ودعا معاوية بالضحاك بن قيس الفهري وأمره بالتوجّه ناحية الكوفة ، وقال له :
( فمن وجدته من الاعراب في طاعة عليٍّ فاءغر عليه ) ، فاءقبل الضحاك فنهب الأموال وقتل من لقي من الاعراب ، وأغار بالثعلبيّة على الحاجّ ، وقتل فيمن قتل عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي ابن أخي عبداللّه بن مسعود وناسا من أصحابه . « 1 »
ووجّه سفيان بن عوف الغامدي إلى جانب الفرات باتّجاه هيت ثمّ الأنبار ثمّ المدائن ، وممّا قاله له :
( إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كلّ من له هوىً فينا منهم ، وتدعو إلينا كلّ من خاف الدوائر ، فاقتل كلّ من لقيته ممّن هو ليس د على مثل رأيك ، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى ، وأحرب الأموال فإ نّ حرب الأموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب ) . « 2 »
واستمرّ معاوية على هذه السياسة بعد استشهاد الامام عليٍّ ( ع ) ، بصورة أكثر عنفا وشمولا وتنظيما ، ثمّ اشتدّ البلاء على الشيعة في الأمصار كلّها بعد معاهدة الصلح ، وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة ، واستعمل عليها زيادا ، ضمّها إليه مع البصرة ، وجمع له العراقين ، وكان يتّبع الشيعة وهو بهم عالم ، لا نّه كان منهم وقد عرفهم وسمع كلامهم أوّل شي ، فقتلهم تحت كلّ كوكب وتحت كلّ حجر ومدر ، وأجلاهم وأخافهم ، وقطّع الأيدي والأرجل منهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، وسمّل أعينهم ، وطردهم وشرّدهم حتّى انتزعوا عن العراق فلم يبق بها أحد منهم إلّا مقتول
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، 2 : 154 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، 2 : 144 .