وينطلق وعّاظ السلاطين ومحدّثوهم في كلّ البلاد الاسلاميّة ينفثون هذه السموم في قلوب الناس وعقولهم ليلجموهم عن التذمر والثورة بلجام ينسبونه إلى الدين والدين منه برأ ، وليقعدوهم بها عن الاحتجاج على سياسة العسف والظلم ، ويحجزوهم عن أيّة محاولة للقيام من أجل تحسين أحوالهم !
وبمرور حوالي عشرين عاما من حكم معاوية على كلّ بلاد الاسلام ، وبتاءثير هذا التضليل الدينيّ الذي نجح مع الاغرأ والارهاب أيّما نجاح ، صدّق جلّ هذه الامّة بشرعيّة الحكم الامويّ وانحدعوا به ، وامتزجت في عقولهم الامويّة بالا سلام ، وصار في تصوّرهم أنّ القيام ضدّ الحكم الامويّ قيام ضدّ الاسلام !
لذا كان لابدّ لفصل الامويّة عن الاسلام في عقول الناس وقلوبهم ، من أن يُراق دمٌ مقدّسٌ عند جميع المسلمين غاية القداسة ، على مذبح المواجهة مع الحكم الامويّ ، وهذا الدم ليس إلّا دم ابن رسول اللّه ( ص ) سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبداللّه الحسين ( ع ) . الامر الذي كان يدرك أثره معاوية تمام الادراك ، فكان يتحاشاه قدر استطاعته .
4 اضطهاد الشيعة :
عمد معاوية بعد التحكيم إلى الإغارة على البلاد التي تمثل أطراف الأرض التي تقع تحت سيطرة اميرالموءمنين عليّ ( ع ) ، فنكّل بها ، وقد صرّح باءهدافه لقادته العسكريّين الذين بعثهم في تلك المهمّات ، فقد قال لبسر بن أرطاة :
( لاتنزل على بلدٍ أهله على طاعة عليٍّ إلّابسطت عليهم لسانك حتّى يروا أنّهم لا نجاء لهم وأنّك محيط بهم ، ثمّ اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة عليٍّ حيث كانوا ) . « 1 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، 2 : 117 .