تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الخوارج وتحجّرهم العقليّ أدّت في النتيجة إلى مهزلة التحكيم ، لتنتهي المواجهة بذلك نهاية غير حاسمة . ثمّ قتل اميرالموءمنين عليّ ( ع ) وقام الإمام الحسن ( ع ) بالا مر ، لكنّ المواجهة بينه وبين معاوية لم تطل إلّا أشهرا كشفت الامّة فيها عن نفورها من مواصلة الحرب وميلها إلى دنيا معاوية وتنكّرها لا هل الحق ( ع ) ، فاضطرّ الإمام ( ع ) إلى الصلح وتسليم الامر إلى معاوية . . . فاتّسقت لمعاوية الأمور وسيطر على العالم الاسلاميّ كلّه ، وبذلك استعادت حركة النفاق هيمنتها على كلّ بلاد الاسلام من جديد في شخص أكبر قادتها دهاءً وأشدّهم عداوة للا سلام وهو معاوية بن أبي سفيان .

نتائج عهد معاوية

: ولعهد معاوية الطويل نتائج كثيرة جدّا أثّرت تاءثيرا بالغا على الاسلام والامّة الاسلاميّة ، ومن أهمّ ه ذه النتائج :

1 تحوّل شكل الحكم من الخلافة إلى الملك

كان معاوية منذ تسلّمه ولاية الشام قد تصرّف فيها كملك مطلق اليد ، يفعل ما يشاء وينفق كيف يشاء بلا رقيب أو حسيب ، معتمدا في ذلك على غضّ الطرف من قبل الخليفة الثاني الذي استقبله معاوية في الشام في موكب عظيم ، فعجب عمر من تلك الابّهة وساءله عن ذلك ، فاءجابه معاوية : ( يا اميرالموءمنين ، إنّا باءرضٍ جواسيس العدوّ فيها كثيرة ، فيجب أن نظهر من عزّ السلطان ما يكون فيه عزُّ للا سلام وأهله ويرهبهم به ! فإن أمرتني فعلت ! وإن نهيتني انتهيت ! ! ) ، « 1 » فقال له عمر في ختام ردّه عليه : ( لاآمرك ولاأنهاك ! ) ، « 2 » وكان يشبّه
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، 8 : 133 . ( 2 ) المصدر السابق .