أباذرّ وهو يودّعه إذ قال :
( . . . وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّا الرضا بالدنيا والجزع من الموت . . . ) . « 1 »
ويلاحظ هنا أيضا أنّه حتّى الانتفاضة الجماهيريّة التي قامت تنكر على عثمان مجموع انحرافاته لم تقم إلّا في سنة 35 للهجرة أي بعد حوالي ثلاث سنين من وفاة أبى ذرّ ( ره ) في الربذة سنة 32 للهجرة ، كما أنّ هذه الانتفاضة لم تقع إلّا بعد عامين من نفي عثمان أفاضل أخيار الكوفة والبصرة إلى الشام .
عهد معاوية :
تسلّم معاوية بن أبي سفيان ولاية الشام بعد موت أخيه يزيد الذي كان واليا عليها ، فاصطنعها معاوية لنفسه لايحاسب في أمرها على شي من أعماله ، كلّ ذلك بتدبير من الخليفة الثاني الذي كان يردّ على التقارير المرفوعة إليه عن مخالفات معاوية بقوله الشهير : ( دعوا فتى قريشٍ وابن سيّدها ! ! ) .
وازدادت سيطرة معاوية على الشام رسوخا في عهد عثمان ، واستقرّ له أهلها نفسيّا وسياسيا ، ولم يجد ما ينغّص عليه هناءة حكمه إلّا قيام اميرالموءمنين عليّ ( ع ) بالا مر خليفة لرسول اللّه ( ص ) ، الذي دانت له كلّ أقطار العالم الاسلامي بالطاعة إلّا الشام ، حيث امتنع معاوية عن الطاعة لعليّ ( ع ) متشبّثا بذريعة الطلب بقتلة عثمان ، الامر الذي جرّ في النهاية إلى معركة صفّين التي كادت أن تنتهى بالنصر الحاسم لصالح اميرالموءمنين ( ع ) ، لكنّ حيلة رفع المصاحف التي ابتدعها عمرو بن العاص د وأنجحها غباء
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، 8 : 355 .