تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولقد حصل هذا بالفعل ، فكانت المطالبة بدم عثمان ذريعة أهل الجمل التي أضلّوا بها شطرا من الامّة في نكثهم البيعة وخروجهم على الإمام ( ع ) ، وألبسوا على الناس د الأمور ، وبثّوا الفتنة في الامّة ، حتّى كانت وقعة الجمل ، التي كانت أولى المعارك التي اقتتل فيها المسلمون فيما بينهم ، وانتهت بهزيمة جيش عائشة وطلحة والزبير الذين كان لهم دور كبير في التحريض على قتل عثمان . وأمّا معاوية الذي تلكّاءَ عن نصرة عثمان عمدا ، « 1 » فقد صنع أضعاف ما صنع أهل الجمل فيما ادّعاه بهذه الذريعة ، حتّى لقد أضلّ الشطر الكبير من هذه الامّة وألبس عليهم الأمور فاستبسلوا في مواجهة عليّ ( ع ) استبسالا مريرا في صفّين ، الوقعة التي كاد الطرفان أن يهلكا فيها جميعا ، والتي تركت أسوأ الآثار في حياة الامّة إلى يومنا هذا .

3 ارتفاع درجة الشلل النفسي في الامّة :

ويلاحظ هنا أيضا استمرار ارتفاع مؤ شّر الشلل النفسي في الامّة ، إذ قد رأت من عثمان فضلا عن انحرافه حتّى عن سيرة أبي بكر وعمر بطشه بجماعة من أعيان الصحابة لا لشي إلّا لا نّهم أمروه بالمعروف ونهوه عن المنكر ، كاءبي ذر وعمّار بن ياسر وعبداللّه بن مسعود ، فلم تتحرّك الامّة أثناء ذلك حتّى في المدينة على كثرة من فيها من الصحابة لمنعه من التعدي عليهم أو لا نكار ذلك عليه على الاقلّ ، ومع معرفة الصحابة بمنزلة أبي ذرّ ( ره ) فلم يخرج منهم لتوديعه إلى منفاه في الربذة إلّا عليّ والحسنان ( ع ) وعقيل وعبداللّه بن جعفر وعمّار ، بل لقد قاطعت الامّة أباذرّ امتثالا لا وامر عثمان ! ! وقد أشار عمّار بن ياسر إلى هذا الوهن الذي أصاب الامّة حينما خاطب
هامش
( 1 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 402 ؛ والكامل في التاءريخ ، 3 : 170 .