الضخمة على أعيان قريش من بني أميّة وغيرهم ، وعلى بعض أعضاء الشورى خاصّة ، وسار عمّال عثمان في أنحاء البلاد على نهجه في المدينة فاءنفقوا بيوت المال المحليّة على ذويهم وأنصارهم والمقرّبين إليهم ، وقام عثمان باجرأ ماليّ فتح به للطّبقة الثريّة أبوابا من النشاط الماليّ حين أباح للناس أن ينقلوا فيئهم من الأرض د إلى حيث أقاموا ، فسارع الأثرياء إلى الاستفادة من هذا الاجراء فاشتروا باءموالهم المكدّسة أراضي في البلاد المفتوحة واستثمروها فنمت ثرواتهم نموّا عظيما ، وازدادت هذه الطبقة الطامحة إلى الحكم والتسلّط قوّة إلى قوّتها حتّى صارت غلّة طلحة من العراق كلّ يوم ألف دينار أوأكثر ، وبلغ ربع ثمن مال عبد الرحمن بن عوف أربعة وثمانين ألفا أي أنّ ما يملكه مليونان وستمائة وثمانية وثمانون ألفا ، وكان الزبير قد خلّف خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وأمة ، وخلّف زيد بن ثابت من الذهب ما كان يكسر بالفؤ وس عدا ما خلّف من الأموال والضياع بقيمة ألف دينار ، « 1 » وسوى هؤ لاء كثيرون . . .
وقد وجدت إلى جانب هذه الطبقة المترفة المتسلّطة طبقة أخرى كبيرة وفقيرة لاتملك أرضا ولا مالا تلك هي طبقة الجنود المقاتلين وأهليهم ، وقد تكوّنت هذه الطبقة نتيجة استئثار عثمان وعمّاله بألفي والغنائم لا نفسهم والمقرّبين منهم وحرمان المقاتلين وبقيّة الامّة منها .
إنّ انتشار أعلام قريش في البلاد الاسلاميّة بسمعتهم الدينيّة ( صحابة رسول اللّه ( ص ) وازدياد ثرواتهم دفع كثيرا من أهل تلك البلدان إلى التجمّع حولهم والتحزّب لمطامعهم السياسيّة تهالكا على الدنيا ، فانتشرت لذلك حالة ( الانتهازيّة ) في نفوس كثيرٍ من الناس ، حيث صار ولاؤ هم لمن عطاؤ ه أكثر والدنيا معه ، وصاروا لايعباءون بالمانع الشرعي الحائل دون وصولهم إلى غاياتهم الدنيويّة ، فزاد هذا من حالة الاستخفاف بالشريعة وبحرمة أحكامها ،
هامش
( 1 ) راجع : مروج الذهب ، 2 : 341 343 .