رجلا ، فاءمرهم أن يُصبحوا بُكرةً محلّقين رؤ وسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت ، فاءصبحوا فلم يوافِ منهم أحدٌ إلّا أربعة . فقلت لسلمان : من الأربعة ؟ فقال : أنا وأبو ذر ومقداد والزبير بن العوّام . ثمّ أتاهم علىٍّ ( ع ) من الليلة المقبلة فناشدهم فقالوا : نُصبحك بكرةً . فما منهم أحدٌ أتاه غيرنا ، ثمّ أتاهم الليلة الثالثة ، فما أتاه غيرنا ، فلمّا رأى غدرهم وقلّة وفائهم له لزم بيته . . . ) . « 1 »
وقد أشارت الصديقة الكبرى مولاتنا فاطمة الزهرأ ( س ) في ثنايا خطبتها في المسجد إلى تعجّبها من هذا الشلل النفسي في مخاطبتها الأنصار حيث قالت :
( . . . يا معشر الفتية وأعضاد الملّة وحضنة الاسلام ، ما هذه الغميزة في حقّي والسِّنة عن ظلامتي ! ؟ أما كان رسول اللّه ( ص ) أبي يقول : ( المرء يحفظ في ولده ؟ ) سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا اهالة ، ولكم طاقة بما أحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول . . . إيها بني قيلة ، « 2 » أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذووالعدد والعدّة ، والاداة والقوّة ، وعندكم السلاح والجُنّة ، توافيكم الدعوة فلاتجيبون ، وتاءتيكم الصرخة فلاتغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 81 ؛ وروى الكليني نحوها بتفاوت في الكافي وفيها أنّ الأربعة هم أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم الكافي ، 8 : 33 في ذكر الخطبة الطالوتية ؛ كما روى الكشّي رواية موثّقة نحوها أيضا وفيها أنّ الذين استجابوا له ع ثلاثة فقط هم سلمان والمقداد وأبو ذر اختيار معرفة الرجال ، 1 : 38 ، رقم 189 ؛ كماروى اليعقوبي في تاءريخه ، 2 : 84 80 نحوها بتفاوت ، وفيها فلم يغد عليه إلّا ثلاثة نفر .
( 2 ) بنو قيلة : هم الأوس والخزرج من الأنصار .