تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى ) . « 1 » ( وفرض لا هل اليمن في أربعمائة ، ولمضر في ثلاثمائة ولربيعة في مائتين ) « 2 » وفضّل الأوس على الخزرج . « 3 » فلئن كان منطق السقيفة قد قام على أساس التنابز بالا لقاب والمفاضلة القبليّة فاءنعش بذلك روح التعصب القبلىٍّ التي كان قد أخمدها الاسلام ، فإ نّ مبدأ عمر في العطاء قد أطلق روح التعصّب من عقالها ، فولّدت أسوء الآثار في الحياة الاسلاميّة : ( حيث إنّه وضع أساس تكوّن الطبقات في المجتمع الاسلامىٍّ ، وجعل المزية الدينيّة من سبل التفوّق المادّيّ ، وزوَّد الارستقراطيّة ( الطبقة المترفة ) القرشيّة التي مكّنت لنفسها من جديد بتمكّن أبي بكر من الحكم بمبرّر جديد للا ستعلاء والتحكّم بمقدّرات المسلمين ، فجميع اعتبارات التفضيل تجعل القرشيّين أفضل في العطاء من غير القرشيّين ، وهذا يعني أنّ قريشا هي أفضل الناس لا نّها قريش ! وكفى بهذا مبررّا للتحكّم والاستعلاء . وقد كوّن هذا المبدأ سببا جديدا من أسباب الصراع القبلىٍّ بين ربيعةٍ ومضر ، وبين الأوس والخزرج ، بما تضمّن من تفضيل سائر مضر على سائر ربيعة ، وتفضيل الأوس على الخزرج . ونظنّ أنّ هذا المبدأ قد أرسى أوّل أساس من أسّس الصراع العنصرىٍّ بين المسلمين العرب وغيرهم من المسلمين بما جرى عليه عمر من تفضيل العرب على العجم والصريح على
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، 8 : 306 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 106 . ( 3 ) راجع فتوح البلدان : 437 .