تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
جرى هو وأبو بكر عليه أيّام خلافة أبي بكر من مواصلة التضييق الاجتماعيّ والسياسىٍّ والاقتصاديّ على أهل البيت ( ع ) خاصّة وبني هاشم عامّة ، وبسط يد الامويّين في تولّي الامارات والولايات ، وزاد على أبي بكر في ذلك ، ويكفي في الدلالة على هذا أنّه أطلق معاوية بن أبي سفيان واليا على الشام على سيرة الملوك يجمع كيف يشاء ويتصرّف كيف يشاء بلا رقيب ولا حسيب ، فإ ذا ذكره المعترضون عند عمر ردّهم بقوله ( دعوا فتى قريش وابن سيّدها ! ! . . . ) ، « 1 » وكان يقول فيه ( تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية ! ) ، « 2 » حتّى أنّ عمر بن الخطّاب ليعتبر الممهّد للحكم الامويّ ، بل هوالمؤ سّس له . وزاد في شدّة الحصار المضروب على السنّة النبويّة حتّى لقد فرض الإقامة الجبريّة في المدينة على رواة الأحاديث النبويّة ما دام حيّا ، ونهى جيوشه عن التحديث عن رسول اللّه ( ص ) ، في الوقت الذي قرّب منافقي اليهود والنصارى ككعب الأحبار وتميم الداري ، وفتح لهم الأبواب واسعة ليمارسوا القصّ على الناس ويبثّوا ماشاؤ ا من أباطيل كتبهم ومخترعاتهم ممّا يعارض د عقائد الاسلام المحمّديّ الخالص . ويهمّنا هنا أن نركّز على عملين من أعماله شكّلا في أهميتهما منعطفين أساسيّين في حياة الامّة الاسلاميّة بما ترتّب عليهما من الآثار البالغة الخطورة ، وهذان العملان هما :

أ ) مبدأ عمر في العطاء

: كان النبىٍّ ( ص ) قد ساوى بين المسلمين في العطاء فلم يفضّل أحدا منهم على أحد ، وجرى أبو بكر على مبدأ التسوية هذا مدّة حكمه ، ( وأمّا عمر فإ نّه لمّا ولي الخلافة فضّل بعض الناس على بعض ،
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، 8 : 133 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 244 .
مع الركب الحسيني — صفحة 102 | مجموعة مؤلفين