ثمّ فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى فليس عليك بأس صدقت وصدق جدك وصدق النبي عليه السلام لقد تحرّك دمي واضطربت عروقي واعلم أنّك لحمي ودمي وأنّ الذي حدثتني به صحيح وأني أريد أن أسألك عن مسألة فان أجبتني أعلم أنّك قد صدقتني وخلّيت عنك ووصلتك ولم أصدّق ما قيل فيك ، فقلت : ما كان علمه عندي أجبتك فيه .
فقال : لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم : « يا ابن رسول اللّه » وأنتم ولد عليّ وفاطمة إنّما هي وعاء والولد ينسب إلى الأب لا إلى الأم ؟
فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل .
فقال : لست أفعل أو أجبت .
فقلت : فأنا في أمانك ألّا تصيبني من آفة السلطان شيئا ؟ فقال : لك الأمان ، قلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى »
فمن أبو عيسى ؟
فقال : ليس له أب إنّما خلق من كلام اللّه عز وجل وروح القدس .
فقلت : إنّما الحق عيسى بذراري الأنبياء عليهم السلام من قبل مريم والحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة عليها السلام لا من قبل عليّ عليه السلام .
فقال : أحسنت يا موسى زدني من مثله .
فقلت : اجتمعت الامّة برها وفاجرها أن حديث النجرانيّ حين دعاه النبي صلى اللّه عليه وآله إلى المباهلة لم يكن في الكساء الا النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليه السلام .
فقال : أحسنت ، ثم قال : أخبرني عن قولكم : ليس للعمّ مع ولد الصلب ميراث ؟