بما تكلمت وصافحتني سرّي عني وتحوّل غضبي عليك رضى . وسكت ساعة .
ثم قال له : أريد أن أسألك عن العباس وعليّ بما صار على أولى بميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من العباس ، والعباس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصنو أبيه ؟ فقال له موسى عليه السلام : أعفني . قال : واللّه لا أعفينك ، فأجبني . قال : فإن لم تعفني فآمنّي قال : آمنتك .
قال موسى عليه السلام : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر ، إن أباك العباس آمن ولم يهاجر ، وإن عليّا عليه السلام آمن وهاجر ، وقال اللّه :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا »
فالتمع لون هارون وتغيّر . وقال : ما لكم لا تنسبون إلى عليّ وهو أبوكم وتنسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو جدّكم ؟
فقال موسى عليه السلام : إن اللّه نسب المسيح عيسى بن مريم عليه السلام إلى خليله إبراهيم عليه السلام بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسّها بشر في قوله :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
فنسبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم عليه السلام ، كما نسب داود وسليمان وأيوب وموسى وهارون عليهم السلام بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى عليه السلام ومنزلة رفيعة بأمه وحدها . وذلك قوله في قصة مريم عليها السلام :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
بالمسيح من غير بشر . وكذلك اصطفى ربنا فاطمة عليها السلام وطهّرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة .
فقال له هارون - وقد اضطرب وساءه ما سمع - : من أين قلتم الإنسان يدخل الفساد من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله .
فقال موسى عليه السلام : هذه مسألة ما سئل عنها أحد من السلاطين غيرك - يا أمير المؤمنين - ولا تيم ولا عديّ ولا بنو أمية ولا سئل عنها أحد من آبائي فلا