تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أمنتك منه . فقلت : لك عليّ ذلك . فقال : أحب أن تكتب لي كلاما موجزا له أصول وفروع يفهم تفسيره ويكون ذلك سماعك من أبي عبد اللّه عليه السلام ؟ فقلت : نعم وعلى عيني يا أمير المؤمنين قال : فإذا فرغت فارفع حوائجك ، وقال : وكلّ بي من يحفظني وبعث إليّ في كلّ يوم بمائدة سرية فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم جميع أمور الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الامّة على الضرورة التي يضطرون إليها وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها على كلّ حادثة ، وأمر يحتمل الشك والانكار وسبيله استيضاح أهل الحجّة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله . ضاق علي من استوضح تلك الحجّة ردّها ووجب عليه قبولها والاقرار والديانة بها وما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنّة عن النبي صلى اللّه عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسّع خاصّ الامّة وعامّها الشك فيه والانكار له كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عنك ضوءه نفيته ولا قوّة إلّا باللّه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته فأخبره فخرج وعرضت عليه فقال : أحسنت هو كلام موجز جامع فارفع حوائجك يا موسى فقلت : يا أمير المؤمنين أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي فاني تركتهم باكين آئسين من أن يروني ، فقال : مأذون لك ازدد ، فقلت : يبقى اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه ، فقال : ازدد ، فقلت : عليّ عيال كثير وأعيننا بعد اللّه تعالى ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته فأمر لي بمائة ألف درهم وكسوة وحملني وردّني إلى أهلي مكرما [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الاختصاص : 54 - 58 .