تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تكشفني عنها . قال : فان بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك . فقال موسى عليه السلام : لك ذلك . قال : فان الزندقة قد كثرت في الاسلام وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار ، هم المنسوبون إليكم ، فما الزنديق عندكم أهل البيت ، فقال عليه السلام : الزنديق هو الراد على اللّه وعلى رسوله وهم الذين يحادّون اللّه ورسوله . قال اللّه :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
. إلى آخر الآية » . وهم الملحدون ، عدلوا عن التوحيد إلى الإلحاد . فقال هارون : أخبرني عن أول من ألحد وتزندق ؟ فقال موسى عليه السلام : أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين ، فاستكبر وافتخر على صفي اللّه ونجيّه آدم عليه السلام ، فقال اللعين :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *
فعتا عن أمر ربه وألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة . فقال : ولا بليس ذرية ؟ فقال عليه السلام : نعم ألم تسمع إلى قول اللّه :
« إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
لأنهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله إلا اللّه ، كما وصفهم اللّه في قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
، أي أنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية . ومن لم يعلم وإن شهد كان شاكا حاسدا معاندا . ولذلك قالت العرب : « من جهل أمرا عاداه ومن قصّر عنه عابه وألحد فيه » لأنه جاهل غير عالم [ 1 ] . 3 - روى الشيخ المفيد عن محمد بن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل العلويّ قال : حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني
هامش
[ 1 ] تحف العقول : 298 .
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 146 | الشيخ عزيز الله عطاردي