الشيخ قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : لما أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه فسلّمت فلم يردّ السلام وأريته مغضبا فرمى إليّ بطومار فقال : اقرأه فإذا فيه كلام قد علم اللّه عز وجل براءتي منه وفيه :
أنّ موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته يدينون اللّه بذلك ويزعمون أنّه فرض عليهم إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ويزعمون أنّه من لم يوهب إليه العشر ولم يصلّ بإمامتهم ويحجّ باذنهم ويجاهد بأمرهم ويحمل الغنيمة إليهم ويفضّل الأئمة على جميع الخلق ويفرض طاعتهم مثل طاعة اللّه وطاعة رسوله فهو كافر حلال ماله ودمه وفيه كلام شناعة مثل المتعة بلا شهود ، واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم ، والبراءة من السلف ويلعنون عليهم في صلاتهم ، ويزعمون أنّ من يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه ، ومن أخر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك وتعالى :
« أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
يزعمون أنّه واد في جهنم . .
والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت فرفع رأسه وقال : قد اكتفيت بما قرأت فكلّم بحجتك بما قرأته .
قلت : يا أمير المؤمنين والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة ما حمل إليّ قط أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهديّة التي أحلّها اللّه عز وجل لنبيّه عليه السلام في قوله : « لو أهدي إليّ كراع لقبلته ولو دعيت إلى ذراع لأجبت » . وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدونا وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر وحرمت علينا الصدقة وعوّضنا اللّه عز وجل منها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة وكل ذلك ما علمه أمير المؤمنين .
فلما تمّ كلامي سكت ، ثم قلت : إن أرى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فكأنّه اغتنمها فقال : مأذون لك هاته ، فقلت : حدثني أبي ، عن جدّي يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ الرّحم إذا مسّت رحما تحركت واضطربت فان رأيت أن تناولني يدك فأشار بيده إليّ ، ثمّ قال : ادن فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليّا .