- 1 - « باب احتجاجه عليه السلام مع المهدي »
1 - قال أبو منصور الطبرسي : روى عن علي بن يقطين أنه قال : أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر له بئرا بقصر العبادي ، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر ولم يستنبط منها الماء ، واخبر المهدي بذلك فقال له : احفر ابدا حتى يستنبط الماء ولو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال .
قال : فوجه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها ، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض فخرجت منه الريح . قال : فها لهم ذلك ، فأخبروا به أبا موسى .
فقال : انزلوني . قال : فانزل وكان رأس البئر أربعين ذراعا في أربعين ذراع ، فاجلس في شق محمل ودلي في البئر ، فلما صار في قعرها نظر إلى هول ، وسمع دوي الريح في أسفل ذلك ، فأمرهم ان يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم ، ثم دلى فيه رجلا في شق محمل فقال : ايتوني بخبر هذا ما هو ؟
قال : فنزلا في شق محمل فمكثا مليا ثم حركا الحبل فاصعدا ، فقال لهما : ما رأيتما ؟
قالا : امرا عظيما ، رجالا ، ونساء ، وبيوتا ، وآنية ، ومتاعا ، كله ممسوخ من حجارة ، فاما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم ، فيمن بين قاعد ومضطجع ومتّكئ فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشا شبه الهباء ، ومنازل قائمة ، قال : فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي ، فكتب المهدي إلى المدينة إلى موسى بن جعفر ، يسأله : ان يقدم عليه فقدم عليه ، فأخبره فبكى بكاء شديدا ، وقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد ، غضب اللّه عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الأحقاف .
قال : فقال له المهدي : يا أبا الحسن وما الأحقاف ؟ قال : الرمل [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] الاحتجاج : 2 / 159 .