تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثم ظنوا أنه بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يكبر حتى أفاق صلّى اللّه عليه وآله وقال : ادعو لي العباس ، فدعي فحمله هو وعلي ، فأخرجاه حتى صلّى بالناس ، وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره ، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب ساعة ، ويسكت ساعة ، وكان مما ذكر في خطبته أن قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجن والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب ، ألا قد خلفت فيكم كتاب اللّه ، فيه النور والهدى والبيان ، ما فرط اللّه فيه من شيء ، حجّة اللّه لي عليكم ، وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيي علي بن أبي طالب ، ألا هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا ولا تفرقوا عنه ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا . أيّها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز اللّه اليوم وما بعد اليوم ، من أحبه وتولاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه اللّه ، وأدى ما وجب عليه ، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصم ، لا حجة له عند اللّه ، أيّها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفّا ، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين ، تسيل دماؤهم أمامكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة . ألا وإن هذا الأمر له أصحاب وآيات قد سماهم اللّه في كتابه ، وعرفتكم وبلغتكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون ، لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين متأولين للكتاب على غير معرفة ، وتبتدعون السنة بالهوى ، لأن كلّ سنّة وحدث وكلام خالف القرآن فهو ردّ وباطل . القرآن إمام هدى ، وله قائد يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وليّ الأمر بعدي وليه ، ووراث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي ، وما ورثه النبيّون من قبلي ، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم ، أيها الناس اللّه اللّه في أهل بيتي ، فإنهم