بالوعيد بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض اللّه عليهم من حقّك ، وألزمهم من طاعتك ، وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر ، وإنّي لأعلم خلاف قولهم .
فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به وغيبتني في قبري فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ثمّ امض على غير لائمة على ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتى تقدموا عليّ [ 1 ]
. 11 - وبالاسناد المتقدم عن عيسى الضرير ، عن الكاظم عليه السلام قال : قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فقال : ثم دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال لمن في بيته : اخرجوا عنّي ، وقال لأمّ سلمة : كوني على الباب فلا يقربه أحد ، ففعلت ، ثم قال : يا علي ادن منّي فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلا ، وأخذ بيد علي بيده الأخرى .
فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة بكاء شديدا وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت فاطمة : يا رسول اللّه قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأولين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ويا حبيبه ونبيّه ، من لولدي بعدك ؟ ولذلّ ينزل بي بعدك من لعليّ أخيك ، وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه وأمره ؟
ثم بكت وأكبّت على وجهه فقبلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم فرفع رأسه صلّى اللّه عليه وآله إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمد عندك فاحفظ اللّه واحفظني فيها ، وإنك لفاعله يا علي هذه واللّه سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، هذه واللّه مريم الكبرى أما واللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت اللّه لها ولكم ، فأعطاني ما سألته يا علي انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل
هامش
[ 1 ] البحار : 22 / 482 - 484 .