عيسى الضرير ، عن الكاظم ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام حين دفع إليه الوصية : اتّخذ لها جوابا عدا بين يدي اللّه تبارك وتعالى ربّ العرش .
فإني محاجّك يوم القيامة بكتاب اللّه حلاله وحرامه ، ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل اللّه ، وعلى ما أمرتك ، وعلى فرائض اللّه كما أنزلت وعلى الأحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه ، مع إقامة حدود اللّه وشروطه ، والأمور كلها ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لأهلها ، وحجّ البيت ، والجهاد في سبيل اللّه ، فما أنت قائل يا عليّ ؟
فقال عليّ : بأبي أنت وأمي أرجو بكرامة اللّه لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك أن يعينني ربّي ، ويثبتني فلا ألقاك بين يدي اللّه مقصّرا ولا متوانيا ولا مفرّطا ، ولا أمعز وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي بل تجدني بأبي أنت وأمي مستمرا متّبعا لوصيّتك ومنهاجك وطريقك ما دمت حيّا حتى أقدم بها عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي لا مقصرين ولا مفرطين .
قال علي عليه السلام : ثم انكببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول : وا وحشتاه بعدك ، بأبي أنت وامّي ، ووحشة ابنتك وبنيك بل وأطول غمي بعدك يا أخي ، انقطعت من منزلي أخبار السماء ، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل ، فلا أحسّ أثرا ولا أسمع حسّا ، فأغمي عليه طويلا ثمّ أفاق صلّى اللّه عليه وآله .
قال أبو الحسن : فقلت لأبي : فما كان بعد إفاقته ؟ قال : دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات وضجّ الناس بالباب من المهاجرين والأنصار ، فبيناهم كذلك إذ نودي : أين عليّ ؟ فأقبل حتّى دخل عليه ، قال عليّ عليه السلام : فانكببت عليه فقال :
يا أخي افهم فهمك اللّه وسدّدك وأرشدك ووفقك وأعانك وغفر ذنبك ورفع ذكرك .
اعلم يا أخي إن القوم سيشغلهم عنّي ما يشغلهم ، فانّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة ، نصبها اللّه للناس علما ، وإنما تؤتى من كلّ فجّ عميق ، ونأي سحيق ولا تأتي ، وإنما أنت علم الهدى ، ونور الدين ، وهو نور اللّه يا أخي ، والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 295
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٩٥