لتطاوله ولا لتمنّيه السّلامة والبقاء ولا لتعتذر له عندي ، ولا تكون له شافعا ، فان نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إلىّ سلما وان أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم فانّهم لذلك مستحقّون .
فان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فانّه عاقّ شاقّ قاطع ، ظلوم فان أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل أمرنا وجندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فانّا قد أمّرناه بأمرنا وكان أمر شمرا انّه إن لم يفعل بما فيه ، فاضرب عنقه وأنت الأمير ، وكان قد كتب لعمر منشورا بالري فجعل يقول :
فو اللّه ما أدرى وانّى لواقف * افكّر في أمرى على خطرين
أأترك ملك الرّى والرّى منيتي * أم أرجع مذموما بقتل حسين
ففي قتله النار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّى قرّة عين
كتب ابن زياد إلى الحسين أمّا بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء وقد كتب الىّ أمير المؤمنين أن لا أتوسّد الوثير ولا أشبع من الخمير حتّى ألحقك باللّطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية فلمّا قرأ الحسين عليه السّلام الكتاب قال : ليس له جواب لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب [ 1 ]
. 4 - قال ابن طاوس : قال الراوي ورد كتاب عبيد اللّه بن زياد ، على عمر ابن سعد ، يحثه على تعجيل القتال ويحذّره من التأخير والإهمال ، فركبوا نحو الحسين عليه السّلام وأقبل شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه ، فنادى أين بنو أختي عبد اللّه وجعفر والعبّاس وعثمان ، فقال الحسين عليه السّلام أجيبوه وان كان فاسقا ، فانّه بعض أخوالكم ، فقالوا له ما شأنك فقال يا بنى أختي أنتم آمنون ، فلا تقتلوا أنفسكم مع
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 215 .