انظر فان نزل الحسين وأصحابه على حكمي ، واستسملوا فابعث بهم الىّ سلما وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم ، وتمثل بهم فانّهم لذلك مستحقّون ، وان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره ، وظهره فانّه عاقّ ظلوم ولست أرى إنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا ، ولكن علىّ قول قد قلته ان لو قتلته لفعلت هذا به ، فان أنت مضيت لأمر نافيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وان أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فانّا قد أمّرناه بأمرنا والسلام .
فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد ، فلمّا قدم عليه وقرأه ، قال له عمر مالك ويلك لا قرّب اللّه دارك ، وقبّح اللّه ما قدمت به علىّ ، واللّه انّى لأظنّك انّك نهيته أن يقبل عمّا كتبت به إليه وأفسدت علينا أمرا كنّا قد رجونا أن يصلح لا يستسلم واللّه حسين انّ نفس أبيه لبين جنبيه فقال له شمر أخبرني بما أنت صانع أتمضى لأمر أميرك وتقاتل عدوّه ، وإلّا فخلّ بيني وبين الجند والعسكر .
قال لا ولا كرامة لك ، ولكن أنا أتولّى ذلك فدونك فكن أنت على الرجالة ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام ، عشيّة يوم الخميس لتسع مضين من المحرّم ، وجاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين عليه السّلام ، فقال أين بنو أختنا فخرج إليه العبّاس وجعفر وعبد اللّه وعثمان بنو علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقالوا ما تريد ، فقال أنتم يا بنى أختي آمنون ، فقالت له الفتية لعنك اللّه ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له .
ثمّ نادى عمر بن سعد يا خيل اللّه اركبى وبالجنّة أبشري ، فركب الناس حتّى زحف نحوهم بعد العصر ، وحسين عليه السّلام جالس امام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه فسمعت أخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت ، فرفع الحسين عليه السّلام ، رأسه فقال : إنّى رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 515
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٥١٥