الساعة في المنام ، فقال لي انك تروح إلينا ، فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل .
فقال لها الحسين عليه السّلام ، ليس لك الويل يا أخيّة اسكتى رحمك اللّه ، ثمّ قال له العبّاس بن علي عليه السّلام يا أخي أتاك القوم فنهض ، ثمّ قال يا عبّاس اركب بنفسي أنت يا أخي حتّى تلقاهم وتقول لهم : ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عمّا جاء بهم ، فأتاهم العبّاس في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر .
فقال لهم العبّاس : ما بدا لكم وما تريدون ؟ قالوا قد جاء أمر الأمير ، أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه ، أو نناجزكم ، فقال فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبى عبد اللّه ، فاعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا فقالوا : ألقه فاعلمه ، ثمّ ألقنا بما يقول لك ، فانصرف العبّاس راجعا يركض إلى الحسين عليه السّلام يخبره الخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم ويكفونهم عن قتال الحسين عليه السّلام .
فجاء العبّاس إلى الحسين عليه السّلام فأخبره بما قال القوم ، فقال عليه السّلام : ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلّنا نصلّى لربّنا اللّيلة ، وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّى قد كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه ، وكثرة الدعاء والاستغفار ، فمضى العبّاس إلى القوم ، ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد لعنه اللّه ، يقول إنّا قد أجّلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرّحناكم إلى أميرنا عبيد اللّه بن زياد وإن أبيتم فلسنا تاركيكم وانصرف [ 1 ]
. 3 - قال ابن شهرآشوب : قال الطبري في حديث عقبة بن سمعان : انّه قال عليه السّلام دعوني ان اذهب في الأرض العريضة حتّى ننظر إلى ما تصير أمر الناس ، فكتب عمر إلى ابن زياد وذكر في آخره وفي هذا للّه رضى وللامّة صلاح ، فانفذ ابن زياد بشمر بن ذي الجوشن بكتاب فيه : إنّى لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا
هامش
[ 1 ] الارشاد : 212 .