تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
السلام ، فجاء حتّى وقفوا مقابل الحسين عليه السّلام في جوّ الظهيرة ، فقال : اسقوهم وآووهم ، وصلّى بهم الحسين الظهر والعصر ، ثمّ توجّه إليهم فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخبرهم بمقالة الكوفيّين ورسالاتهم ، وقال : أنا أولى بهذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، فقال الحرّ لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك وأمرنا إذا لقينا أن لا نفارقك ، حتّى نقدّمك الكوفة . فقال له الحسين عليه السّلام : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثمّ قال لأصحابه : قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السّلام فما تريد ؟ قال أريد أن أنطلق إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد ، قال إذا واللّه لا نتبعك فترادّا القول ثلث مرّات فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّانى لم أومر بقتالك إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفا حتّى اكتب إلى الأمير . فلعلّ اللّه أن يأتيني بأمر رزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وسار الحسين عليه السّلام وسار الحرّ في أصحابه يسايره ويقول يا حسين أنى أذكرك اللّه في نفسك ، فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ فقال له الحسين عليه السّلام أفبالموت تخوّفنى وهل يعدوا بكم الخطب أن يقتلوني وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخوفه ابن عمّه ، وقال اين تذهب فانّك مقتول ، فقال :
سأمضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وودّع مجرما فان مت لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك ذلّا ان تعيش وترغما
فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه ، فكان يسير بأصحابه ناحية والحسين عليه السّلام في
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 475 | الشيخ عزيز الله عطاردي