تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أصحابه يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم الىّ ، فأخرج خرجين مملوّين ، كتبا فنشرت بين يديه فقال له الحرّ : لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدم بك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد . فقال له الحسين عليه السّلام : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثمّ قال لأصحابه قوموا فاركبوا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم ، وبين الانصراف فقال الحسين عليه السّلام للحرّ : ثكلتك امّك يا ابن يزيد ، قال الحرّ : أمّا لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل ولكن واللّه ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه . فقال الحسين عليه السّلام : فما تريد ؟ قال : أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه ، قال : إذا واللّه ما اتّبعك قال : إذا واللّه لا أدعك وترادّا القول ، فلمّا كثر الكلام بينهما قال الحرّ : إنّى لم أومر بقتالك ، إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدم بك الكوفة فتياسر هاهنا عن طريق العذيب والقادسيّة حتّى أكتب إلى الأمير ويكتب إلىّ الأمير لعلّ اللّه أن يأتيني بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك . فسار الحسين عليه السّلام وسار الحرّ في أصحابه يسايره ، وهو يقول له : إنّى أذكرك في نفسك فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ فقال الحسين عليه السّلام : أفبالموت تخوّفنى ؟ وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخوّفه ابن عمّه فقال : إنّك مقتول فقال : سأمضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وودّع مجرما فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه ، قال عقبة بن سمعان ، فسرنا معه ساعة فخفق عليه السلام هو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون والحمد للّه ربّ العالمين ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا فأقبل إليه علىّ بن الحسين عليهما السّلام