أقدم مصركم ، وان كنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم .
فقال الحرّانا واللّه ما ندري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر فدعا الحسين عليه السّلام بخرجين مملوين كتبا فنثرها ، فقال الحرّ لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك إنمّا أمرنا إذا لقيناك لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة ، على عبيد اللّه بن زياد ، فقال الحسين الموت أدنى إليك من ذلك فلمّا انتهى إلى نينوى كتب ابن زياد إلى الحرّ أمّا بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ولا تنزله الّا بالعراء غير حصن على غير ماء وقد أمرت رسولي أن لا يفارقك حتّى يأتيني بانفاذك أمرى .
فأمر الحسين عليه السّلام أن يشدّوا الرحال فجعلوا يلازمونه فطال بينهما المقال ، فقال الحرّ خذ على غير الطريق ، فو اللّه لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال الحسين بالموت تخوّفنى وتمثل بقول أخي أوس : سأمضى وما بالموت عار على الفتى الأبيات » فاستدلّ على غير الجادّة فقال الطرماح بن عدي الطائي أنا المدل وجعل يرتجز :
يا ناقتي لا تجزعي من زجرى * وامض بنا قبل طلوع الفجر
بخير فتيان وخير سفر * آل رسول اللّه أهل الخير
السادة البيض الوجوه الزهر * الطاعنين بالرماح السمر
الضاربين بالسيوف البتر
فلمّا أصبح بعذيب الحجانات رأى الحرّ في عسكره يتّبعه ، فسأله عن الحالة فقال هدّدنى الأمير في شأنك ، فقال دعنا في نينوى والغاضرية ، فقال لا واللّه وعلى عينه ، فقال زهير بن القين البجلي ائذن لنا بقتالهم ، فقال هؤلاء اليوم أسهل من قتال من يجيء بعدهم ، فقال لا أبتدئ فساقوا إلى قرية « عقر » فسأل عنها فقال هي العقر فقال : إنّى أعوذ بك من العقر [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 213 .