وفد منهم عليهم أبو عبد اللّه الجدلي ، وكتب إليه شبث بن ربعي ، وسليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ووجوه أهل الكوفة يدعونه إلى بيعته وخلع يزيد فقال لهم : ابعث معكم اخى وابن عمى فإذا اخذ لي بيعتي وأتاني عنهم بمثل ما كتبوا به الىّ قدمت عليهم [ 1 ]
. 13 - عنه قالوا : وكان مسلم قد كتب إلى الحسين عليه السّلام بأخذ البيعة له واجتماع الناس عليه وانتظارهم إيّاه ، فأزمع الشخوص إلى الكوفة ولقيه عبد اللّه بن الزبير في تلك الأيّام ولم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز ، ولا أحبّ إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز وعلما بأنّ ذلك لا يتمّ له إلا بعد خروج الحسين عليه السّلام .
فقال له : على أىّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه ؟ فأخبره برأيه في إتيان الكوفة وأعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه فقال له ابن الزبير : فما يحبسك فو اللّه لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلومت في شيء وقوى عزمه ثمّ انصرف . وجاء به عبد اللّه بن عباس ، وقد اجمع رأيه على الخروج وحققه فجعل يناشده في المقام ويعظم عليه القول في ذمّ أهل الكوفة وقال له : إنّك تأتى قوما قتلوا أباك وطعنوا أخاك وما أراهم إلا خاذليك .
فقال له : هذه كتبهم معي ، وهذا كتاب مسلم باجتماعهم ، فقال له ابن عبّاس :
اما إذا كنت لا بدّ فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك ولا حرمك ولا نسائك فخليق ان تقتل وهم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان ، فأبى ذلك ولم يقبله قال : فذكر من حضره يوم قتل وهو يلتفت إلى حرمه وإخوته وهن يخرجن من اخبيتهنّ جزعا لقتل من يقتل معه وما يرينه به ، ويقول : للّه در ابن عبّاس فيما أشار علىّ به .
هامش
[ 1 ] مقاتل الطالبيين : 62 .