بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ؛ أمّا بعد ، فان هانئا وسعيدا قدما علىّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم علىّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الّذي اقصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : إنّه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ .
قد بعثت إليكم أخي وابن عمّى وثقتي من أهل بيتي ، وأمرته أن يكتب إلىّ بحالكم وأمركم ورأيكم ، فان كتب إلىّ أنّه قد أجمع رأى ملئكم وذوى الفضل والحجى منكم ، على مثل ما قدّمت علىّ به رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، أقدّم عليكم وشيكا إن شاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحقّ ، والحابس نفسه على ذات اللّه . والسلام [ 1 ]
. 9 - عنه قال أبو مخنف : وذكر أبو المخارق الراسبىّ ، قال : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة سعد - أو منقذ - أيّاما ، وكانت تتشيّع ، وكان منزلها لهم مألفا يتحدّثون فيه ، وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق ، قال : فأجمع يزيد بن نبيط الخروج - وهو من عبد القيس - إلى الحسين ، وكان له بنون عشرة .
فقال : أيّكم يخرج معي ؟ فانتدب معه ابنان له : عبد إله وعبيد اللّه ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إنّى قد أزمعت على الخروج ، وأنا خارج ، فقالوا له : إنّا نخاف عليك أصحاب ابن زياد ؛ فقال : إنّى واللّه لو قد استوت أخفافهما بالجدر لهان علىّ طلب من طلبنى . قال : ثمّ خرج فتقوّى في الطريق حتّى انتهى إلى الحسين عليه السّلام فدخل في رحله بالأبطح .
بلغ الحسين مجيئه ، فجعل يطلبه ، وجاء الرجل إلى رحل الحسين ، فقيل له : قد
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 352 .