لغدرهم بآمن ، وإن لم يفعلوا أقمت بمكانك إلى أن يأتي اللّه بأمره ، فان فيها حصونا وشعابا ، فقال الحسين : يا ابن عمّ ، انّى لأعلم أنّك لي ناصح وعلىّ شفيق ، ولكن مسلم ابن عقيل كتب الىّ باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي ، وقد أجمعت على المسير إليهم .
قال : إنّهم من خبّرت وجرّبت وهم أصحاب أبيك وأخيك وقتلتك غدا مع أميرهم ، إنّك لو قد خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك ، وكان الذين كتبوا إليك أشدّ من عدوّك ، فان عصيتني وأبيت إلّا الخروج إلى الكوفة فلا تخرجنّ نساءك وولدك معك ، فو اللّه إنّى لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه .
فكان الّذي ردّ عليه : لأن أقتل واللّه بمكان كذا أحبّ إلى من أن أستحلّ بمكّة ، فيئس ابن عبّاس منه ، وخرج من عنده ، فمرّ بعبد اللّه بن الزبير فقال : قرّت عينك يا ابن الزبير وأنشد :
يا لك من قبّرة بمعمر * خلالك الجو فبيضى واصفرى
ونقرى ما شئت أن تنقرى هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز ، وبلغ ابن الزبير أنّه يريد الخروج إلى الكوفة وهو أثقل الناس عليه ، قد غمّه مكانه بمكّة ، لأنّ الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين فلم يكن شيء يؤتاه أحبّ إليه من شخوص الحسين عن مكّة ، فأتاه فقال : أبا عبد اللّه ما عندك فو اللّه لقد خفت اللّه في ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين من عباد اللّه .
فقال حسين : قد عزمت على إتيان الكوفة ، فقال : وفقك اللّه ! أما لو أن لي بها مثل أنصارك ما عدلت عنها ، ثمّ خاف أن يتّهمه فقال : ولو أقمت بمكانك فدعوتنا
و