خرج إلى منزلك ، فأقبل في أثره ، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا فقال :
« بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »
قال : فسلّم عليه ، وجلس إليه ، فخبّره بالّذى جاء له ، فدعا له بخير ، ثمّ أقبل معه حتى أتى فقاتل معه ، فقتل معه هو ابناه [ 1 ]
. 10 - قال الدينوري : فكتب الحسين إليهم جميعا كتابا واحدا ، ودفعه إلى هانى بن هانى ، وسعيد بن عبد اللّه ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى من بلغه كتابي هذا ، من أوليائه وشيعته بالكوفة ، سلام عليكم ، أمّا بعد ، فقد أتتني كتبكم ، وفهمت ما ذكرتم من محبّتكم لقدومى عليكم ، وإنّى باعث إليكم بأخي وابن عمّى وثقتي من أهلي مسلم بن عقيل ليعلم لي كنه أمركم ، ويكتب الىّ بما تبيّن له من اجتماعكم ، فإن كان أمركم على ما أتتني به كتبكم ، وأخبرتني به رسلكم أسرعت القدوم عليكم إن شاء اللّه ، والسلام [ 2 ]
. 11 - قال الدينوري : قد كان الحسين بن علىّ عليهما السّلام كتب كتابا إلى شيعته من أهل البصرة مع مولى له يسمّى « سلمان » نسخته :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن علىّ إلى مالك بن مسمع ، والأحنف ابن قيس ، والمنذر بن الجارود ، ومسعود بن عمرو ، وقيس بن الهيثم ، سلام عليكم :
أما بعد ، فانّى أدعوكم إلى إحياء ، معالم الحق وإماتة البدع ، فان تجيبوا تهتدوا سبيل الرشاد ، والسلام .
فلمّا أتاهم هذا الكتاب كتموه جميعا الا المنذر بن الجارود ، فانّه أفشاه ، لتزويجه ابنته هند من عبيد اللّه بن زياد ، فأقبل حتّى دخل عليه ، فأخبره بالكتاب ،
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 353 .
[ 2 ] الاخبار الطوال : 230 .