تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فقال للحسين : جعلت فداك ! أين تريد ؟ قال : أما الآن فانّى أريد مكة ، وأما بعدها فانّى أستخير اللّه ، قال : خار اللّه لك ، وجعلنا فداك ، فإذا أنت أتيت مكّة فإيّاك أن تقرب الكوفة ، فانّها بلدة مشئومة ، بها قتل أبوك ، وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه . الزم الحرم فانّك سيّد العرب ، لا يعدل بك واللّه أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى إليك الناس من كلّ جانب ؛ لا تفارق الحرم فداك عمّى وخالى ؛ فو اللّه ، لئن هلكت لنسترقنّ بعدك . فأقبل نزل حتّى مكّة ، فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم الكعبة فهو قائم يصلّى عندها عامة النهار ويطوف ، ويأتي حسينا فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ، ولا يزال يشير عليه بالرأي وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه ، أبدا ما دام حسين بالبلد ، وأنّ حسينا أعظم في أعينهم وأنفسهم منه ، وأطوع في الناس منه [ 1 ] . 8 - عنه قال أبو مخنف : فحدّثنى الحجّاج بن علي ، عن محمّد بن بشر الهمدانيّ ، قال : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد ، فذكرنا هلاك معاوية ، فحمدنا اللّه عليه ، فقال لنا سليمان بن صرد : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا قد تقبض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فان كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهل والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه ؛ قال : فاكتبوا إليه . فكتبوا إليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لحسين بن علىّ من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة . سلام عليك ، فانا نحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 351 .