سنة ستّين ، وكان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه : انّى قد كفيتك الحلّ والترحال ، ووطأت لك البلاد ، والرجال وأخضعت لك أعناق العرب ، وانّى لا تخوّف عليك أن ينازعك هذا الامر الّذي أسّست لك الّا أربعة نفر من قريش ، الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر .
فأمّا ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأمّا الحسين فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه ، فان خرج عليك ، فظفرت به فاصفح عنه فانّ له رحما ماسة ، وحقّا عظيما ، وأمّا ابن أبي بكر فانّه ليست له همة إلّا في النّساء واللّهو فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، وأمّا الّذي يجثم لك جثوم الأسد ويطرق اطراق الأفعوان ويراوغك مراوغة الثعلب فذاك ابن الزبير فان وثب عليك وامكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا .
فلمّا مات معاوية ، كان على المدينة الوليد بن عتبة ابن أبي سفيان ؛ وعلى مكّة عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى الكوفة النعمان بن بشير ، وعلى البصرة عبيد اللّه ابن زياد ، فلم يكن ليزيد همّ بعد موت أبيه إلّا بيعة النفر الذين سمّاهم أبوه ، فكتب إلى الوليد بن عتبة فأمره بأخذ البيعة عليهم ، أخذا شديدا ليس فيه رخصة فلمّا وقف على الكتاب ، بعث إلى مروان بن الحكم ، فأحضره وأوقفه على كتاب يزيد ، واستشاره .
قال كيف ترى أن أصنع بهؤلاء ؟ قال : أرى أن تبعث إليهم الساعة فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة ، فإن لم يفعلوا والّا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، لأنّهم ان علموا وثب كلّ واحد منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ، ودعا إلى نفسه الا ابن عمر فانّه لا يرى الولاية والقتال الّا أن يدفع عن نفسه أو يدفع إليه هذا الامر عنوا ، فأرسل الوليد عمرو بن عثمان إلى الحسين وإلى عبد اللّه بن الزبير ، فوجدهما في المسجد فقال أجيبا الأمير فقالا انصرف فالآن
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 261
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٦١