فيه الحكم ، وفي الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير والسلام .
فورد الكتاب على الوليد ليلا فوجّه إلى الحسين عليه السّلام ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، فأخبرهما الخبر ، فقالا نصبح ونأتيك مع الناس ، فقال له مروان انّهما واللّه ان خرجا لم ترهما فخذهما بأن يبايعا والّا فاضرب أعناقهما ، فقال واللّه ما كنت لأقطع أرحامهما ، فخرجا من عنده وتنحيا من تحت ليلتهما [ 1 ]
. 16 - قال ابن أبي الحديد : روى الزبير بن بكّار ، قال : كان سبب تعوّذ ابن الزبير بالكعبة أنّه كان يمشى بعد عتمة في بعض شوارع المدينة ، إذ لقى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح متلثّما لا يبدو منه الّا عيناه ، قال : فأخذت بيده وقلت : ابن أبي سرح ! كيف كنت بعدى ؟ وكيف تركت أمير المؤمنين ؟ يعنى معاوية وقد كان ابن أبي سرح عنده بالشام فلم يكلّمنى ، فقلت : مالك ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ فلم يكلّمنى ، فتركته وقد أثبت معرفته .
ثمّ خرجت حتّى لقيت الحسين بن علي عليهما السلام ، فأخبرته خبره ، وقلت : ستأتيك رسل الوليد ، وكان الأمير على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فانظر ما أنت صانع ! واعلم أن رواحلى في الدار معدّة والموعد بيني وبينك أن تغفل عنّا عيونهم ثمّ فارقته فلم ألبث أن أتاني رسول الوليد فجئته فوجدت الحسين عنده ووجدت مروان بن الحكم فنعى الىّ معاوية فاسترجعت فأقبل علىّ وقال : هلمّ إلى بيعة يزيد فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك .
فقلت : انّى قد علمت أن في نفسه علىّ شيئا لتركى بيعته في حياة أبيه ، وان بايعت له على هذه الحال توهّم أنّى مكره على البيعة فلم يقع منه ذلك بحيث أريد ، ولكن أصبح ويجتمع الناس ، ويكون ذلك علانية إن شاء اللّه ، فنظر الوليد إلى
هامش
[ 1 ] تاريخ اليعقوبي : 2 / 228 .