عبد اللّه بن الزبير ، فابعث إليهما الساعة ، فإن بايعا وإلّا فاضرب أعناقهما قبل أن يعلن الخبر ، فيثب كلّ واحد منهما ناحية ، ويظهر الخلاف ، فقال الوليد لعبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، وكان حاضرا - وهو حينئذ غلام حين راهق انطلق يا بنىّ إلى الحسين بن علىّ وعبد اللّه بن الزبير ، فادعهما فانطلق الغلام حتّى أتى المسجد ، فإذا هو بهما جالسين .
فقال : أجيبا الأمير ، فقالا للغلام : انطلق ، فانّا صائران إليه على اثرك ، فانطلق الغلام ، فقال ابن الزبير للحسين رضى اللّه عنه : فيم تراه بعث إلينا في هذه الساعة ؟ فقال الحسين : أحسب معاوية قد مات ، فبعث إلينا للبيعة ، قال ابن الزبير :
ما أظنّ غيره . وانصرفا إلى منازلهما ، فأمّا الحسين فجمع نفرا من مواليه وغلمانه ، ثمّ مشى نحو دار الامارة ، وأمر فتيانه أن يجلسوا بالباب ، فان سمعوا صوته اقتحموا الدار .
دخل الحسين على الوليد ، وعنده مروان ، فجلس إلى جانب الوليد ، فأقرأه الوليد الكتاب ، فقال الحسين : إنّ مثلي لا يعطى بيعته سرّا ، وانا طوع يديك ، فإذا جمعت الناس لذلك حضرت ، وكنت واحدا منهم ، وكان الوليد رجلا يحبّ العافية ، فقال للحسين : فانصرف إذن حتّى تأتينا مع الناس ، فانصرف .
فقال مروان للوليد : عصيتني واللّه لا يمكّنك من مثله أبدا ، قال الوليد :
ويحك ؟ أتشير علىّ بقتل الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليهما السلام ؟
واللّه إنّ الّذي يحاسب بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه [ 1 ]
13 - قال سبط ابن الجوزي : قال علماء السير : أقام الحسين بعد وفاة أخيه الحسن يحجّ في كلّ عام من المدينة إلى مكة ماشيا إلى أن توفّى معاوية ، وقام يزيد في
هامش
[ 1 ] الاخبار الطوال : 227 .