امتناعه عليهم وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجّها إلى مكّة ، فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالى بنى أمية في ثمانين راكبا فطلبوه ولم يدركوه فرجعوا فلمّا كان آخر نهار يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السّلام ، ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين عليه السّلام : أصبحوا ثمّ ترون ونرى ، فكفّوا تلك اللّيلة عنه ولم يلحّوا عليه [ 1 ]
. 4 - قال الطبرسي : ذكر الثقات من أصحاب السير ، أنّه لمّا مات الحسن بن علىّ عليهما السّلام ، تحرّكت الشيعة بالعراق ، وكتبوا إلى الحسين عليه السّلام في خلع معاوية ، فامتنع عليهم للعهد الحاصل بينه وبين معاوية ، فلمّا مات معاوية وذلك في النصف من رجب سنة ستّين ، كتب يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة ، وإلى المدينة أن يأخذ الحسين عليه السّلام بالبيعة له ، فانفذ الوليد إلى الحسين عليه السّلام ، فاستدعاه فعرف الحسين ما أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال :
اجلسوا على الباب فإذا سمعتم صوتي قد علا ، فأدخلوا عليه ، ولا تخافوا علىّ ، وصار عليه السلام إلى الوليد ، فنعى الوليد إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السّلام ، ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية ، فقال الحسين عليه السّلام : إنّى لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا ، فقال الوليد : أجل ، فقال الحسين عليه السّلام : فنصبح ونرى في ذلك ، فقال الوليد : انصرف على اسم اللّه تعالى .
فقال مروان : واللّه لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا تقدر منه على مثلها أبدا ، حتّى يكثر القتلى بينكم وبينه ، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام وقال : أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أو هو ؟ كذبت واللّه وأثمت فخرج ، فقال مروان للوليد : عصيتني ، فقال : ويح غيرك يا
هامش
[ 1 ] الارشاد : 182 .