فقال له الحسين انّى لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس ، فقال الوليد أجل فقال الحسين فنصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد انصرف على اسم اللّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس ، فقال له مروان واللّه لئن فارقك الحسين السّاعة ولم يبايع لا تقدر منه على مثلها ابدا حتّى يكثر القتل بينكم وبينه احبس الرجل ، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام قال : أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أو هو كذبت وأثمت ، وخرج ومشى مع مواليه حتّى أتى منزله ، فأقام عليه السّلام في منزله تلك اللّيلة وهي ليلة السبت لثلث بقين من رجب سنة ستّين واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد ، وامتناعه عليهم ، وخرج ابن الزبير من ليلته من المدينة متوجّها إلى مكّة .
فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثر ابن الزبير الرجال ، فبعث راكبا من موالى بنى أميّة في ثمانين ركبا فطلبوه ولم يدركوه ، ورجعوا ، فلمّا كان آخر النّهار من يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السّلام ، ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثمّ ترون ونرى فكفّوا اللّيلة ولم يلحّوا عليه [ 1 ]
. 6 - قال ابن شهرآشوب : فلمّا مات معاوية كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بالمدينة يأخذ البيعة من الحسين وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر أخذا ضيّقا ليست فيه رخصة ، فمن تأبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث الىّ برأسه فاحضر الوليد مروان وشاوره في ذلك ، فقال الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة ، قبل أن يعلموا فوجّه في طلبهم وكانوا عند التربة ، فقال عبد الرحمن وعبد اللّه ندخل دورنا ونغلّق أبوابنا قال ابن الزبير
و
هامش
[ 1 ] روضة الواعظين : 146 .