مروان واللّه ما أحب أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وأنّى قتلت حسينا إن قال : لا أبايع .
واللّه انّى لا ظنّ انّ امرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة ، فقال مروان : ان كان هذا رأيك فقد أصبت ، وأقام الحسين تلك اللّيلة في منزله واشتغل الوليد بمراسلة عبد اللّه بن الزبير في البيعة ليزيد ، وظهر امتناعه عليه وخرج ابن الزبير من ليلته متوجّها إلى مكّة وسرّح الوليد في إثره الرجال ، فطلبوا فلم يدركوه ، فلمّا كان آخر النهار بعث إلى الحسين عليه السّلام ليبايع فقال عليه السّلام :
أصبحوا وترون ونرى فكفّوا تلك اللّيلة عنه [ 1 ]
. 5 - قال الفتال النيسابوريّ : روى انّه لمّا مات الحسن تحرّكت الشيعة بالعراق وكتبت إلى الحسين في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضى المدّة فان مات معاوية نظر في ذلك ، فلمّا مات معاوية ، وذلك للنصف من رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد إلى الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان ، وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين عليه السّلام بالبيعة ولا يرخص له في التأخّر عن ذلك .
فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السّلام في اللّيل ، فاستدعاه فعرف الحسين الّذي ما أراد فدعا جماعة من مواليه ، وأمرهم بحمل السلاح وقال لهم : إنّ الوليد قد استدعانى في هذا الوقت ولست آمنا ان يكلّفنى أمر الا أجيبه إليه وهو غير مأمون فكونوا فإذا دخلت إليه فأجلسوا على الباب ، فان سمعتم صوتي قد علا ، فأدخلوا عليه لتمنعوه منّى ، فصار الحسين عليه السّلام إلى الوليد ، فوحد عنده مروان بن الحكم فنعى الوليد معاوية فاسترجع الحسين ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمر به في أخذ البيعة منه له .
هامش
[ 1 ] إعلام الورى : 220 .