ومن أولاد عليّ عليه السّلام ، عبّاس السّقاء « 1 » ، جعل نفسه فداء ، وكان له في العلم أعلى مرتبة .
وأمّا أولاد الحسين بن علي عليهما السّلام : فمنهم مثل النّاصر عليه السّلام « 2 » الذي لا يوجد مثله في الإسلام ، في علمه وزهده وشجاعته ، حتّى أسلم على يده ألف ألف نسمة ، ممّن كان يعبد الشّجر ، وآمن به في يوم واحد أربعة عشر ألف نسمة ، ولم يوجد هذا في ولد غيره .
فأمّا أولاد الحسن : ففيهم النّجوم الزّهر ، التّي شهد الورى بفضلهم ، وليوثه وسيوف دينه ، مثل النّفس الزكيّة « 3 » ، وقد سماّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، وكان من أفصح الناس ، وأعلمهم وأتقاهم وأشجعهم .
ثمّ أخوه إبراهيم بن عبد اللّه الإمام « 4 » ، في كماله وعلمه وشجاعته .
ثمّ يحيى بن عبد اللّه أخوهما ، العالم الهارب إلى الديلم ، المقتول ظلما في دين اللّه ، [ و ] كان الشافعي وأعيته ، واستقدم بغداد لأجله ، كما قتل بالسّمّ أبو حنيفة ، في نصرته لإبراهيم الإمام « 5 » ، وكان يفتخر بأنّه تلميذ لزيد بن عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - المشهور بأبي الفضل العباس ، وقمر العشيرة ، أمّه فاطمة الكلابية من بني كلاب المشهورين بالشجاعة ، كانت لأبي الفضل مواقف مشهودة ومشهورة في واقعة كربلاء ، وبذل مهجته في سبيل الدفاع عن سيّد شباب أهل الجنّة وقتل شهيدا صابرا ، وقبره مزار بكربلاء .
( 2 ) - الحسن بن عليّ الملقّب بالناصر للحقّ الكبير الأطروش وقد مرّت ترجمته .
( 3 ) - محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ( 93 - 145 ه ) وقد مرّت ترجمته .
( 4 ) - إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ويكنّى بأبي الحسن وأمّه هند بنت أبي عبيدة خرج ليلة الاثنين غرّة رمضان سنة خمس وأربعين ومائة على أبي جعفر المنصور في البصرة واستولى عليها وعلى الأهواز وخاض معارك مع جيوش المنصور وقتل أخيرا بباخمرا وانهزم أصحابه .
( 5 ) - قال أبو الفرج الاصفهاني في ( مقاتل الطالبيين : 310 و 315 ) : « كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا » ثم نقل كتاب أبي حنفية إلى إبراهيم بن عبد اللّه يحثّه على قتال العباسيين ، وأنه « ظفر أبو جعفر بكتابه ، فسيره وبعث إليه فأشخصه ، وسقاه شربة فمات منها ودفن ببغداد » .