تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فقال : أنا أخشى أن يسمع أولادي من أهل مكّة ، والغرباء الخنا فيتعلّمون . ثمّ فيهم مثل الهاديّ ، يحيى بن الحسين بن القاسم « 1 » ، عالم العترة وشجاعها وزاهدها ، والمصنف في الدّين ، والناشر للعدل والتوحيد . وبلغ من قوّته أنّه أخذ حمارا فوضعه على غرفة ، لمّا غاضه رجوع أبيه إلى يهودي ، يعرف علّته وكان طبيبا . وقال : كيف يرجع إلى عدوّ اللّه في دفع العلل ! ثمّ لمّا سأله أبوه أن ينزله ، أخذ بقو أئمه وأنزله . وعنه أنّه لفّ عمود قبان ، في عنق إنسان ، كان يدّعي القوّة ! وله مثل ليلة الهرير لأمير المؤمنين عليه السّلام ، لمّا حارب أهل نجد بزمن القرامطة ، فكبّر ثلاثمائة تكبيرة ، قتل بكلّ تكبيرة واحدا من القرامطة . وهو المشهور في الزّهد والعبادة ، وبه فتح اللّه اليمن إلى يومنا هذا . ثمّ أولاده النّجوم العلماء : ثمّ فيهم كمثل السّيد أبي عبد اللّه الدّاعي ، الفقيه المتكلّم ، والأديب المصقع ، الذي بايعه أربعة آلاف رجل من علماء الامّة ، وكتبه وعلمه مشهور . ثمّ مثل أبي العبّاس الحسني رحمه اللّه ، المتكلّم الفقيه ، المناظر ، المحيط بألفاظ علماء العترة أجمع غير مدافع .
هامش
( 1 ) - يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني الملقّب بالهادي إلى الحقّ ( 220 - 298 ه ) من أئمّة الزيديّة ، ولد بالمدينة ، كان عالما فقيها ورعا شجاعا وصنّف كتبا عديدة في الفقه والحديث والأمالي والجدل ، دعاه ملك اليمن إلى بلاده فقصدها ونزل بصعدة سنة 283 ه في أيّام المعتضد العباسي ، وبايعه ملك اليمن والعشائر وخوطب بأمير المؤمنين وتلقّب بالهادي إلى الحقّ وفتح نجران وملك صنعاء سنة 288 ه فخطب له بمكّة سبع سنين وضربت السكة باسمه وله حروب ومعارك مع جيوش الخلافة العباسيّة ، ظهر أيامه في اليمن علي بن الفضل القرمطي وتغلّب على أكثر اليمن وقصد الكعبة سنة 298 ه ليهدمها فقاتله الهادي ولكنّه توفّي بصعدة ودفن بجامعها وأكثر من ملك اليمن بعده من أئمّة الزيديّة هم من ذريّيته .