ثمّ مثل الإمام المؤيّد باللّه قدّس اللّه روحه ، في فصاحته ، وكتابته ، وشعره ، ومعرفته بالأنساب ، ومعرفته بالنجوم ، ومعرفته بعلوم الدين ، من الكلام ، وتحقّقه بأصول الفقه ، وبخاصة بفقه العترة ، وفقه الأئمّة ، وفي زهده وعبادته ، وبذله لنفسه في مرضاة ربّه ، إلى أن مضى إلى رضوانه .
ثمّ إذا نظرنا في أهل زماننا ، فمثل أخيه السيّد أبي طالب عليه السّلام « 1 » ، في علمه بالكلام ، وبالأنساب ، وهو قدوة في أصول الفقه ، وقبلة في الفقه ، وعلم في العلوم .
ومثل السيّد أبي القاسم الموسوي رحمه اللّه « 2 » ببغداد في الإمامية ، لا يوجد في الامّة له نظير في أدبه وعلمه ، وأصول الفقه والفقه ، وجودة خاطره ، وحسن نظره .
ثمّ نجد في أوساط أولادهم من إذا فتّشت عنده ، تجده أعلم بالدّين من علماء الزمان وفقهائها .
ومن أين يوجد في العالم في أولاد أبي بكر أو عمر أو عثمان ، أو غيرهم من السّلف ، فلا تجد مذكورا يذكر في أولادهم بالعلم ، وتقدّم على أهل الزّمان .
وهذا غاية ما يشرف به المرء ، إذا لطف اللّه في ولده ، من يبلغ همته في الدين ، إلى العلم والزهد والتّقى ، والقيام لدين اللّه تعالى جلّ اسمه ، حتّى لا يوجد مثلهم ، في من كان إليهم الحلّ والعقد .
ثمّ بنو أميّة مع كثرتهم ، لم يظهر لهم نافخ نار « 3 » إلى عمر بن عبد العزيز ، لأنقطاعه إلى جنبة العترة ، وقوله بالعدل والتوحيد ، ووضعه من بني أميّة ، واعترافه للعترة بالفضيلة .
ونحن عندنا في من يعدّ في الشباب ، من ولد بين الحسن بن عليّ وبين زيد بن
هامش
( 1 ) - صاحب كتاب ( أمالي الإمام أبي طالب ) مطبوع .
( 2 ) - الشريف المرتضى ( المتوفّى سنة 436 ه ) وهو أشهر من أن يعرّف .
( 3 ) - أي من يعتدّ به وله كرامة ووجاهة عند الناس .